عبد الله بن أحمد النسفي

53

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 138 إلى 139 ] وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 ) وتقديره زيّن لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم لِيُرْدُوهُمْ ليهلكوهم بالإغواء وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وليخلطوا عليهم ويشبهوه « 1 » ، ودينهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل حتى زلّوا عنه إلى الشرك وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ وفيه دليل على أنّ الكائنات كلّها بمشيئة اللّه تعالى فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ وما يفترونه من الإفك ، أو وافتراءهم لأنّ ضرر ذلك الافتراء عليهم لا عليك ولا علينا . 138 - وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ للأوثان حِجْرٌ حرام فعل بمعنى المفعول كالذبح والطحن ، ويستوي في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع ، لأنّ حكمه حكم الأسماء غير الصفات ، وكانوا إذا عيّنوا أشياء من حرثهم وأنعامهم لآلهتهم قالوا لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ يعنون خدم الأوثان والرجال دون النساء ، والزّعم « 2 » والزّعم قول بالظنّ يشوبه الكذب وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها هي البحائر والسوائب والحوامي « 3 » وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا حالة الذّبح وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام افْتِراءً عَلَيْهِ هو مفعول له أو حال ، أي قسموا أنعامهم قسم حجر وقسم لا يركب وقسم لا يذكر عليه اسم اللّه « 4 » ونسبوا ذلك إلى اللّه افتراء عليه سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ وعيد . 139 - وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا كانوا يقولون في أجنّة البحائر والسوائب ما ولد منها حيا فهو خالص للذكور لا يأكل منه الإناث وما ولد ميّتا اشترك فيه الذكور والإناث ، وأنّث خالصة وهو خبر ما للحمل على المعنى لأنّ ما في معنى الأجنّة ، وذكّر ومحرّم حملا على اللفظ ، أو التاء

--> ( 1 ) في ( ز ) ويشوبوه . ( 2 ) ليست في ( ز ) . ( 3 ) البحائر والسوائب سبق ترجمتها في الآية 168 / البقرة ، والحوامي جمع حامي وهو الفحل من الإبل إذا طال مكثه عندهم . ( 4 ) في ( ظ ) لا يذكر عليها اسم اللّه ، وفي ( ز ) لا يذكر اسم اللّه عليها .